الرئيسية / مقالات / في اليوم العالمي للتعليم، ما الذي يجب ان نتعلمه

في اليوم العالمي للتعليم، ما الذي يجب ان نتعلمه

بقلم أ.م.د. ماهر حميد مجيد

عميد المعهد التقني/كربلاء

يحتفل العالم ممثلا بالمنظمة الأممية للثقافة و العلوم (UNESCO) في الرابع و العشرين من كانون الثاني من كل عام باليوم العالمي للتعليم. يأتي ذلك تشجيعا منها لجميع بلدان العالم بضرورة إيلاء التعليم الأهمية القصوى كونه المرتكز الأساسي للبناء الحضاري في أي مجتمع و دولة, كما انه المسؤول عن صناعة الفارق بين ما يسمى بالدول المتقدمة و الدول النامية و الأخرى ذات المؤشرات التنموية المتدنية, لانه يتربع على عرش مؤشرات التنمية البشرية في أي دولة من دول العالم, و من بعده تاتي المؤشرات الثلاث الأخرى, الصحة و الدخل و البيئة, فبدون تعليم جيد لا يمكن للمجتمع ان يحظى افراده بصحة جيدة, و لن يكون لهم دخل كريم, و لن ينعموا ببيئة نقية, فكل تلك المؤشرات و ما ينتج عنها من تفرعات انما هي حصيلة المخرجات الأساسية للتعليم, ان كانت جيدة فسترتفع جميع مؤشرات التنمية تباعا لها, و ان كانت عكس ذلك فسيكون من الطبيعي ان يعاني المجتمع من المرض و الفقر و شتى أنواع التلوث.

و لكن, السؤال الذي يطرح نفسه بقوة في مثل هذه المناسبة, ماذا يجب ان نتعلم؟ لنحظى بتنمية بشرية فاعلة و مرتفعة.

ان الجواب على مثل هذا التساؤل لن يكون بديهيا, بل هو بحاجة الى تحليل واقعي لما يعاني منه المجتمع و البنية الأساسية للدولة في الظرف الحالي, و الى استقراء منطقي لمؤشرات المستقبل, فعندما نأتي الى الواقع نجد ان العالم اليوم يشهد تعايشا صعبا مع الجيل الرابع للصناعة, الذي تقوده ثورة الاتصالات و تكنولوجيا المعلومات, مما فرض حالة انحسار واسعة في مجال الحصول على العمل لذوي المؤهلات الناتجة عن التعليم التقليدي الذي لا يحاكي واقع الصناعة و المتطلبات الحديثة للمجتمع, فكيف بمن سيكون خريجا في المستقبل القريب الذي يطرق ابوابه الجيل الخامس للصناعة, و الذي يعتمد في كل تفاصيله على الذكاء الصناعي و تقنيات المعلومات المتقدمة, و الذي سيكون فيه استئجار الروبوت ارخص من تشغيل البشر, هذا يعني ان ما يجب ان يتم تعلمه من قبل المتعلمين, و ما يجب ان يتم تعليمه من قبل المؤسسات التعليمية بكل اصنافها, موافقا لما سيتطلبه سوق العمل في تلك المرحلة الحرجة, و التي سيفرض انطلاقها بونا شاسعا في مؤشرات التنمية البشرية بين بلدان و أخرى, فان لم نلحق بالركب سريعا, فإننا حينها سنسلم الجيل القادم ارثا من المرض الفاتك, و الفقر المتقع, و التلوث الهائل.

لذا فهي مسؤولية مشتركة, بين المؤسسات التعليمية و ما يقف خلفها من سياسات و قرارات و استراتيجيات, و بين المتعلمين انفسهم و ما تقف خلفهم من آمال و تطلعات و طموحات, و هذا ما يجب ان يحفزه فينا هذا اليوم العالمي المهم, اليوم العالمي للتعليم

شاهد أيضاً

مهارات القدرات الرقمية والتعليم الذكي مفتاح النجاح للطالب لتحقيق مسيرة مهنية ناجحة

  بالنظر إلى الدرجة التي تلمس بها المهارات الرقمية كل جانب من جوانب العمل والحياة، …