الرئيسية / مقالات / الامتحانات الالكترونية و رقابة الذات

الامتحانات الالكترونية و رقابة الذات

 


تتهيأ المؤسسات التعليمية العراقية بكافة كوادرها لإجراء الامتحانات النهائية لهذا العام ٢٠٢٠/٢٠١٩ وهي الفرصة الأخيرة التي تضعها بين يدي طلبتها لكسب الوقت وعدم التفريط بالعام الدراسي وجهود الأستاذ والطالب على حد سواء.
وقد أجبرت جائحة كورونا العالم على تغيير الكثير من سلوكياته ومناهج عمله ، ومزاولة نشاطه اليومي، وعليه فقد فرضت أنماطاً مختلفة من التعاطي مع الأشخاص في مختلف مناحي الحياة ، ومن أبرز مصاديق هذا التغيير الجوهري استبدال الامتحانات المباشرة بالامتحانات الألكترونية ، وقد سببت هذه المسألة الكثير من الإرباك، وقدراً من التلكؤ في بداية الأمر ، وذلك أمر طبيعي باعتبار أن الظاهرة جديدة وغير مسبوقة بالنسبة للطلبة وللتدريسيين على حد سواء.
والظاهر أن أهم العقبات والصعوبات التقنية بدأت تنحسر شيئاً فشيئاً بجهود الأساتذة المضاعفة ، وإحساس الطلبة بضرورة الاستمرار وأداء الامتحانات بما هو متاح ، وما تفرضه الضرورة.
ولكن الأمر الذي يؤرق المؤسسات التعليمية، ويستحوذ على مساحة واسعة من تفكير الإداريين والأساتذة ، بل ويقلق الكثير منهم يتمثل بنزاهة هذه الامتحانات ، وذلك لغياب الرقابة التي كانت تمثل عاملاً أساسيا في الامتحانات المباشرة للحفاظ على مطابقة مستوى الطالب مع ما يستحق من درجة بحسب مستواه العلمي ، وما يبذل من جهد ، وما يتمتع به من ذكاء.
وهذه القضية هي الأساس في التمايز بين الطلاب ، وهي الضامن لعدم ضياع حق المتميزين ، والجيدين من الدارسين ، وهذا ما يدعونا إلى الإشارة إلى مسألة غاية في الأهمية ، يمكن أن نطرحها في نقطتين:
الاولى: هل أن الطالب سيحافظ على تلك الأمانة التي منحتها له المؤسسة التعليمية وأن يكون جدير بالثقة التي أعطاها له الأساتذة وأن يحرص على إنجاح هذه التجربة الفريدة متجاوزا جميع الصعوبات والظروف.

الثانية: هل أن الطالب الذي يؤدي الامتحان بعيداً عن الرقيب المباشر يمكن أن يستجيب للرقابة الذاتية الداخلية المتمثلة بثلاثة محاكم : الله…المجتمع…الضمير.
إن مدى تأثير عوامل ضبط السلوك الثلاثة هذه هي المقياس الأساسي في تقويم مستوى الفرد الأخلاقي ، وتسامي النفس وارتقائها عما يشينها من صفات ذميمة متدنية، وإذا أضفنا إلى ذلك كون طلبتنا ينتمون إلى دين هو خاتم الأديان على هذا الكوكب ، وقد أمرنا ربنا في كتابه أن نقتدي برسوله الذي قال في وصف أخلاقه: (وإنك لعلى خلق عظيم) ، ولا نعتقد أن أحداً لا يحفظ قول رسول الله صلى الله عليه واله وسلم (من غشنا ليس منا) حيث تحول إلى مثل سائر بين الناس ، ومن أقوال أمير المؤمنين عليه السلام: (إياك وأن تعمل في السر ما تستحي منه في العلن) ، وقال الإمام الصادق عليه السلام: ( من لم يكن له واعظ من نفسه فما تغني عنه مواعظ الناس شيئاً).
فمن يتجنب الغش في مثل هذه المواقف يكون قد أرضى ربه ، وصان دينه ، وأراح ضميره ، وصار محترماً وعزيزاً في مجتمعه ، وإذا علمنا أن البعض يعرف الضمير بأنه صوت الله في النفس الإنسانية ، والله أقرب إلينا من حبل الوريد ، لذلك يقول الشاعر:
إذا ما خلوت الدهر يوماً فلا تقل ……خلوت ، ولكن قل: علي رقيب
ولا تحسبن الله يغفل ساعة …ولا أن ما تخفيه عنه يغيب

 

 

 

 

 

شاهد أيضاً

خطوات هامة في كتابة السيرة الذاتية

يعتبر ال(CV) وسيلة مهمة من وسائل تسويق الذات، و تفصيل اكثر وضوحا عن هويتك الشخصية، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *