الرئيسية / مقالات / التعليم الالكتروني… و لغة الحوار المطلوبة

التعليم الالكتروني… و لغة الحوار المطلوبة


لقد افرز التعليم الالكتروني الذي استخدم مؤخرا في العراق و الكثير من دول العالم كبديل عن التعليم الحضوري نتيجة لتفشي وباء  فايروس كورونا, افرز تحسنا واضحا في لغة الحوار بين الاستاذ الجامعي و بين الطالب, حيث تجد ان جميع المحاضرات تقريبا, سواء المقروءة او المرئية او المسموعة منها, و المنشورة عبر الوسائل المختلفة للتعليم الالكتروني عبر الانترنيت, تجدها تبدأ مثلا بعبارة (اعزائي الطلبة, احبتي الطلبة, طلابنا الاعزاء,,,) و الى اخره من عبارات الترحيب التي تبعث على الطمأنينة و الاحترام, و مثل هذه العبارات الافتتاحية ضرورية جدا لتهيئة نفسية الطالب لتواصل اكثر فاعلية مع المادة الدراسية و مع مدرسها, فهي تشعر الطالب بأهميته بالنسبة للأستاذ, و تحفزه على اظهار مزيد من الاحترام نحوه و نحو المادة الدراسية, بل نحو مؤسسته التعليمية بشكل عام.

ان مما يؤسف له ان بعض الاساتذة الجامعيين لا يستخدمون مثل تلك الاستهلالات عند ملاقاة طلابهم في التعليم الحضوري, فالبعض يكتفي بسلام جاف يؤديه بلغة جسد قاسية تظهر الكثير من الانزعاج و عدم الرضا, و البعض الاخر قد يبتدأ محاضرته بمزيد من اللوم و اشعار الطلبة بالتقصير و الضعف امام هيلمانه العلمي, و البعض الاخر قد لا يتكرم بابتسامة واحد على الاقل طيل فترة المحاضرة, و لا ينطق باي كلمة ثناء او احسان لطلبته, مما ينعكس بنفسية منزعجة لدى الطلبة تؤدي بهم الى نوازع تمردية على المادة و مدرسها, بل و على المؤسسة التعليمية ككل, فلا تجده يحرص على اداء واجباته الدراسية تجاهها و لا على واجباته الاخلاقية, و يتحين فرصة ما للانقضاض عليها و الانتقاص منها و تشويه سمعتها و سمعة اساتذتها.

و على النقيض من اولئك, نجد بعض الاساتذة الذي يفرطون في استخدام التعابير و الكلمات التي لا تبقي اي حاجز معنوي بين الاستاذ و طلبته, فهم يمزحون و يتلفظون بكلام لا محل له في المؤسسة التعليمية, مما يضعف صورة المؤسسة التعليمية في نظر طالبها فلا يقيم لها وزنا و لا يظهر لها احتراما.

و بين هؤلاء و اولئك, تبقى طبقة غير قليلة من الاساتذة الافاضل الذين يظهرون الاحترام اللازم و العطف الشامل لجميع طلبتهم مما ينعكس ايجابا في مجمل سلوكياتهم العلمية و الاخلاقية على المؤسسة و كل ما فيها. و هذا هو المفترض و المطلوب, لان مؤسسات التعليم العالي هي الحاضنة للمرحلة الشبابية الاولى في المجتمع, اولئك الشباب الذي اصبحوا قادرين على تحمل المسؤولية و مطالبين بخدمة و تنمية مجتمعهم, و لهم حق الزواج و تكوين الاسرة, و بإمكانهم العمل و الانفاق على انفسهم وعلى اسرهم, و مسموح لهم بالمشاركة في الانتخابات و تقرير مصير بلادهم, فكيف لهؤلاء ان يحقّروا او لا يتم احترامهم؟؟, او كيف لمن يريد ان ينشئهم النشأة الصالحة ان يستصغر شانهم و يسومهم بما هو مهين؟.

لقد ساوى التعليم الالكتروني, في احدى محاسنه, ساوى بين جميع الطبقات المذكورة من الاساتذة الجامعيين على مسطرة الفضيلة في الحوار و الخطاب , ذلك لان الانسان عندما يستخدم وسيلة الكترونية في مخاطبة الاخرين, يعلم تماما انه يستخدم وسيلة عامة, و ان الاطلاع عليها متاح لكثير من الناس غير المخاطبين بها مباشرة , و ان ما يذكر من عبارات و كلمات عبر تلك الوسائل سيوثق بالصوت و الصورة على من اطلقها, فلذا كان لا بد من اتباع النهج الرسمي اللطيف في التخاطب الالكتروني, الذي هو جزء من التعليم الالكتروني.

اود ان انوه هنا الى ان التعليم الحضوري سيعود يوما ما بعد ان تنتهي هذه الجائحة, فمن لم يكن يستخدم ما يلزم من ادوات التخاطب اللطيف و المحترم مع طلبته قبل التعليم الالكتروني عليه ان لا يعيد الكرة, بل يستمر على ما كان عليه اثناء التعليم الالكتروني, لأنه أليق به كأستاذ جامعي, و افضل له في تحسين تواصل طلبته معه, و انجح للمؤسسة التعليمية في تحقيق اهدافها التربوية, التي لا تتحقق الا من خلال استاذ جامعي فاضل.

 

 

شاهد أيضاً

في اليوم العالمي للتعليم، ما الذي يجب ان نتعلمه

بقلم أ.م.د. ماهر حميد مجيد عميد المعهد التقني/كربلاء يحتفل العالم ممثلا بالمنظمة الأممية للثقافة و …