بين ملايين الزائرين السائرين نحو كربلاء، هناك مشهد يبعث الأمل… أطفالٌ يرددون أسماء أهل البيت (عليهم السلام) ببراءة، ويتسابقون لحفظها، فيما ترتسم على وجوههم ابتسامة الفرح حين ينجحون في الإجابة.
في موكب كلية البوليتكنك كربلاء، لم تقتصر الخدمة على الطعام أو الماء أو الرعاية الصحية، بل امتدت إلى بناء الإنسان، عبر مبادرة تربوية مميزة تشرف عليها المنتسبة سمية محمد محمد رضا العبادي، تهدف إلى تعريف الأطفال بأسماء الأئمة المعصومين الأربعة عشر (عليهم السلام) بأسلوب مبسط يجمع بين التعلم واللعب والمحبة.
قصاصاتٌ ملونة، وأسئلةٌ تفاعلية، وهدايا رمزية… لكنها في حقيقتها بذورٌ تُزرع في قلوبٍ صغيرة، لتثمر معرفةً ومحبةً وولاءً لأهل بيت النبوة (عليهم السلام).
الأجمل في المشهد أن الآباء والأمهات أصبحوا شركاء في هذه المبادرة، يرددون مع أطفالهم الأسماء المباركة وهم يواصلون السير نحو الإمام الحسين (عليه السلام)، فيتحول الطريق إلى مدرسةٍ مفتوحة، ويصبح كل موكب منبراً للتربية، وكل خطوة درساً في الإيمان.
إنها رسالة تؤكد أن خدمة الحسين (عليه السلام) ليست إطعام جائع أو إسعاف متعب فحسب، بل هي أيضاً بناء وعي، وغرس قيمة، وصناعة جيل يعرف قدوته، ويحمل أخلاق كربلاء في قلبه قبل أن يصل إليها بقدميه.
السلام على الحسين… وعلى أطفالٍ تعلّموا في طريقه أن أعظم الهدايا هي المعرفة، وأجمل البدايات تبدأ باسم محمد وآل محمد.

